العيد الثالث والستون للاستقلال المجيد العبر والدروس المستفادة

الثلاثاء, 23 ديسمبر 2014
سفارة دولة ليبيا بالقاهرة


العيد الثالث والستون للاستقلال المجيد

العبر والدروس المستفادة

 

      إن استقلال ليبيا في الرابع والعشرين من ديسمبر 1951 لم يكن منحة أو هبة
من المجتمع الدولي رغم تقديرنا لدوره في هذه القضية ، إنما كان تتويجاً لنضالات وتضحيات مئات الآلاف من الليبيين والليبيات الذين قدموا الأرواح الزكية عربونا ومهراً لحرية ليبيا .

 

إن الاستقلال كان نتيجة ومحصلة لكفاح كل الليبيين على اختلاف جهاتهم ومناطقهم وأجيالهم المتعددة على مدى أكثر من أربعة عقود .

 

      لقد كان للاستقلال رجال وفرسان قادهم الملك الراحل العظيم - المغفور له بإذن الله -
محمد إدريس المهدي السنوسي عبر مسيرة نضال طويلة استرخصوا فيها الغالي والنفيس حتى تحقق استقلال الوطن ، وبدأت الخطوات الأولى في بناء صرح دولة الاستقلال التي لفتت نظر العالم في وقت وجيز بإنجازاتها في كافة المجالات لبناء الإنسان الليبي المؤمن بربه والمتمسك بعقيدته والحريص على اللحاق بركب العالم المتطور رغم ضعف الإمكانيات المادية ، ومع ذلك لم تُعجز الحيل الملك الصالح ورجاله ولم يقفوا مكتوفي الأيدي بل بذلوا كل ما في وسعهم لتجاوز أي عقبات تقف في طريق مسيرتهم .

 

ولم يشأ الله لدولة الاستقلال أن تستكمل مسيرتها فلقد تآمر المتآمرون على الملك والمملكة ، وتم إسقاط التجربة الرائعة ، على يد الانقلابيين بقيادة الملازم معمر بو منيار القذافي ورفاقه المتآمرين .

 

  وعندما خيم على ليبيا ظلامهم في سبتمبر 1969 وأستمر لاثنين وأربعين عاماً ، بدأت من ذلك التاريخ مسيرة الإجرام والخراب والخيانة في جميع المجالات ، ووصف استقلالنا بأنه استقلال  مزيف وألغى الاحتفال به أو تدريسه أو الإشارة إليه حتى
في المناهج الدراسية ، ولقد كذبوا وافتروا وتجنوا ، فكيف يكون استقلالنا مزيفاً ؟ وقد أستشهد في سبيله قادة الجهاد الأبطال عمر المختار وسعدون السويحلي ومحمد عبد الله البوسيفي وغيرهم.

 

 وكيف يكون استقلالنا مزيفاًُ وقد جاهد في سبيله أحمد الشريف وسليمان
الباروني والمريض و بن عسكر والسويحلي وبالخير وأحمد سيف النصر وعون
سوف وحسين الجويفي وسليمان رقرق وعبد السلام الكزة ويوسف بو رحيل وغيرهم من قادة الجهاد .

 

بل كيف يكون استقلالنا مزيفاً وقد هاجر في سبيله عشرات الآلاف من أبناء شعبنا
إلى الدول المجاورة صوناً لدينهم وأعراضهم .

 

إن هذه الذكرى الخالدة تمر علينا للعام الرابع على التوالى في ظل ثـــــــورة السابع عشر من فبراير المجيدة التى أطاحت بحكم الطاغية وأعادت لليبيا وجهها المشرق الوضاء وعاد يوم الاستقلال يشرق في قلوب الليبيين ويبعث في النفوس الزهو والفرح والسرور ، وكما قال عنه شاعر الوطن الكبير أحمد رفيق المهدوى :

 

            عيد عليه مهابة وجــــــــلال            عيد و حسبك أنه استقــــــــلال

            يوم عليه من السعادة بهجة             وعليه من نور السرور جمال

 

فلتتوالى أعيادك يا يوم الاستقلال فلقد تجددت ذكراك مع ثورة السابع عشر من فبراير المجيدة يوم أن رفع الثوار الشباب الذين ولد أغلبهم بعد الانقلاب المشؤوم ولم يسمعوا عن الاستقلال رفعوا علم الاستقلال وتغنوا بنشيده .

        يا بلادي  يا بلادي                            بجهادي وجلادى

       أدفعي كيد الأعادي والعوادي                 وأسلمى .. أسلمى  طول المدى

       أننا نحن الفدا                                  .. ليبيا .. ليبيا  .

 

فتحية في عيد الاستقلال لفرسان الاستقلال ، الذين خاضوا معركة الاستقلال وبناء دولة ليبيا الحديثة بجوار الإدريس رحمه الله وضحوا بكل ما يملكون من أجل الاستقلال نترحم عليهم ونتأسى بهم نذكر منهم على سبيل المثال : بشير السعداوى ، مصطفى ميزران  أحمد راسم كعبار  ، عبد الله الشريف ، مختار المنتصر ، عمر فائق شنيب ، خليل القلال ، عبد الرازق شقلوف ، على و أحمد الفقي حسن وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم .

 

ونحيي في هذا المقام " إيميل سان لو " مندوب دولة هايتي في الأمم المتحدة في عام 1951 فقد ساهم هذا الرجل بصوته رغم كل الضغوط التي مورست عليه في استقلال ليبيا عندما احتاج الأمر لصوت واحد لكي تنال ليبيا استقلالها ، ولم يعد ممكنا أن تنسي ليبيا المستقلة صنيعه وخلدت ذكراه فتحية لكل الثوار والأحرار في ليبيا الحرة .

وتحية لكل الأرواح الطاهرة التي قدمت رخيصة من أجل الاستقلال ومن أجل الثورة
على الطغيان التي أشعلها شعبنا في السابع عشر من فبراير 2011 .

وإذا كان العيد الحالي للاستقلال  يمر علينا هذا العام ونحن في غمار فتنة عمياء وحرب شعواء بين أبناء الوطن الواحد كل يدعى أنه صاحب الحق وأنه وحده من لديه الرأي الصحيح الصائب فإننا ندعوا الجميع للعودة إلى أخلاق أبناء الوطن الواحد وتغليب المصلحة العليا للوطن على المصالح الإقليمية والجهوية الضيقة والتأسي بالروح التي سادت أبطال الاستقلال ، ومعرفة أن النار التي شبت يمكن أن تأتي على الأخضر واليابس وسيحترق الجميع بلهيبها ان لم نسارع لإطفائها وجلوس كل الأطراف على مائدة الحوار للتفاهم في كيفية الخروج من المأزق الحالي وتغليب مصلحة الوطن فوق كل المصالح . فلتتشابك قلوبنا وأيدينا ولنشمر عن ساعد الجد من أجل بناء ليبيا الحبيبة على أسس من المودة والمحبة وسيادة القانـون والديمقـراطية والمســاواة ولنبتهل إلى الله أن يحفــظ بلادنا وشعبنا من كل مكروه وسوء .

 

                         وكل عام وأنتم بخير