السفير الليبى: «داعش» حصل على دعم بـ«المال والسلاح» في «سرت»

الأحد, 16 أغسطس 2015
سفارة دولة ليبيا بالقاهرة


نجحت فى إزاحة الطاغية، لكن من يحمل أفكار بناء البديل ماتوا، وبقى جيل تعلم كيف يغضب وعرف كيف يثور، ولكنه لا يعرف كيف يبنى، وهذه هى معضلتنا حتى الآن».

ووصف الدور التركى فى ليبيا بـ«السيئ»، لأنها تدعم «فجر ليبيا» بالسلاح، وقطر «بدرجة أقل»، موضحاً «الدوحة وأنقرة تقفان ضد شرعيتنا». وأشار إلى أن تشكيل القوة العربية المشتركة لم يعد ترفاً، وإنما ضرورة لدعم ليبيا فى مواجهة الإرهاب والاضطرابات التى تعيشها الآن. وإلى نص الحوار:

■ فى ظل تصاعد عمليات تنظيم «داعش» الإرهابى فى ليبيا وتمدد سيطرته، ما هى الجهود الدبلوماسية التى تقومون بها لحشد الدعم الدولى للجيش الوطنى الليبى؟

- هناك تحركات دبلوماسية حثيثة من وزارة الخارجية الليبية والمندوبية الليبية الدائمة فى الجامعة العربية والمندوب الدائم بالأمم المتحدة، من أجل حشد الدعم الدولى للجيش الليبى ضد الإرهاب ورفع الحظر المفروض على تسليح الجيش الوطنى، وهو تحرك تسانده بقوة عدة دول عربية شقيقة فى مقدمتها مصر، فى مقابل وقوف بعض الدول الغربية والأوروبية ضد تسليح الجيش الليبى ووضع شروط على ذلك، وهو موقف مرفوض. وليبيا طالبت الأمم المتحدة ومجلس الأمن بضرورة النظر بشكل سريع فى الطلبات المقدمة لنقل وتوريد الأسلحة للجيش الليبى بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2214 الصادر فى 27 مارس الماضى، كما أن مصر وليبيا والأردن كانت قد طالبت فى فبراير الماضى مجلس الأمن برفع

2

 

القيود المفروضة على تسليح الجيش الليبى، ونجحنا فى استصدار القرار رقم 2214، والآن نحن نطالب بتنفيذ هذه الالتزامات.

■ كيف ترى سبب تصاعد هجمات «داعش» فى سرت مؤخراً؟ وما المطلوب لمواجهة التنظيم؟

- من الواضح أن التنظيم حصل على دعم مؤخراً بالمال والسلاح والأفراد قبل عملياته الأخيرة فى «سرت»، والسبب فى ذلك هو الصمت الدولى وعدم التحرك كما حدث فى العراق وسوريا، ويجب أن يحدث تحالف قوى فى شمال أفريقيا لمحاربة «داعش»، وأن يكون هناك تدخُّل حاسم للمجتمع الدولى فى ليبيا لدعم الحكومة الشرعية والجيش الوطنى، وليس بالضرورة أن يكون تدخلاً عسكرياً، بل من خلال التعاون الإقليمى لضبط الحدود ودعم الجيش ومراقبة البحر، فهناك قرار لمجلس الأمن بعدم تصدير أى أسلحة إلا للحكومة الشرعية بموافقة مجلس الأمن، ورغم ذلك يتدفق السلاح على مجموعات إرهابية ضد الدولة الليبية.

■ الجيش المصرى أحبط عملية إرهابية على الحدود مع ليبيا، فكيف ترى دوره فى مساعدتكم لضبط الحدود؟

- أنا ممتن للدور المصرى وأشيد بقوة بهذا الدور فى ضبط وحماية الحدود، وهو دور ملموس وفاعل ونتمنى من دول الجوار أن تحذو حذو مصر فى حماية الحدود، لمنع وصول السلاح والإرهابيين، فقد أصبح «داعش» بمثابة «بندقية مأجورة» تتحرك لمن يدفع لها ويمدها بالسلاح، والواجب الآن على الأقل هو قطع هذه الإمدادات.

■ قبل عام وعدة شهور أجرينا معكم حواراً تحدثت فيه عن أن الأوضاع فى ليبيا عادية فى ضوء ما شهدته من أحداث منذ اندلاع ثورتها، فما توصيفكم للحالة الليبية حالياً؟

- خارطة الطريق كان ملخصها هو المجلس الوطنى الانتقالى فى البداية، ثم المؤتمر الوطنى، ثم الانتقال للمرحلة النهائية بعد كتابة الدستور، وتنتقل ليبيا من حالة الثورة إلى حالة الدولة، وكانت رؤيتنا أنه رغم ما نعانيه من انتشار وكثرة السلاح وعدم وجود مؤسسات للدولة بمفهومها الصحيح، وتحدثنا أكثر من مرة عن أن فكرة الدولة كقواعد ونظم وإجراءات دُمرت فى الذهنية الليبية، باعتبار أنه

 

3

 

خلال 42 سنة من حكم القذافى كانت هناك سلطة وليست بالضرورة دولة، وبالتالى المواطن لم يحظ بدولة حقيقية، بل إن صاحب السلطة الذى كان يحكم لم يكن يؤمن بالدولة، وعمل على تفكيك فكرة الدولة بشكل منهجى، بداية من ضرب الترقى الوظيفى القائم على المعرفة والخبرة، وأصبح من الممكن بالثورية أن يصل أى شخص إلى أعلى سدة فى الحكم بالتصعيد، خاصة بعد أن مارس «القذافى» نظام تجهيل ديكتاتورى بشع يسجن فيه المثقف ويحرق فيه الكتاب ويعدم فيه الطالب.

نحتاج إلى تحالف قوى لمحاربة التنظيم الإرهابى فى شمال أفريقيا.. وعلى المجتمع الدولى دعم الحكومة الشرعية والجيش الوطنى

■ وهل نجحت الثورة الليبية؟

- نجحت الثورة.. هى نجحت فى إزاحة الطاغية، أما بناء البديل ورد الاعتبار للأفكار التى أهدرت فقد وجدنا أن من كان يحمل تلك الأفكار ماتوا، وبقى جيل تعلم كيف يغضب وعرف كيف يثور، ولكنه لا يعرف كيف يبنى، وهذه هى معضلتنا حتى الآن، والتخبط الذى نراه يحدث لأنه لا يوجد أحد فى المواقع التى تراها مؤهل، وكل من جاءوا فى تلك المواقع ليس لديهم خبرة، وكل من فى هذه المناصب القيادية المهمة الحساسة جاءوا دون خبرات.

■ كيف تصف المشهد الحالى بصورة دقيقة؟

- هو مشهد صعب ومؤلم، ولو كان مقتصراً علينا نحن لكان أخف من ذلك، لكن المشكلة أننا أصابنا ما أصاب القوم، وهو تيار الإسلام السياسى الذى يعد البدعة الثانية التى ضربت المنطقة بالإضافة للقومية. والوطنيات العربية التى نشأت بعد تفكك الإمبراطوريات لم تستقر، رغم أن بعضاً منها كان أصيلاً، وبعضاً منها كان له تجربة فى الكفاح ضد المستعمر، وتم اغتيال تلك الوطنيات بالانقلابات العسكرية والسيطرة على مسارها وغيرها، والحالة الحالية فى ليبيا أصفها بأنها حالة ما بعد الثورات فى الدول التى ليس لديها خبرة، وحالة من السيولة، والصراع ليس معقداً وليس صراعاً طائفياً أو عرقياً أو جهوياً، وليست لها ثنائيات حادة أو جامدة. وفى ظل حالة السيولة هذه ما عقّد المشهد هو الإرهاب؛ لأن «مفيش دولة»، والدولة أصبحت ملاذاً للجريمة المنظمة، التى اختلطت بالإرهاب

 

 

4

 

وسيطر عليها كمصدر للأموال، والفساد موجود وهو أحد أخطر الأمور التى تهدد ليبيا، والإرهاب والفساد هما أكثر ما يهددان ليبيا، والفساد أخطر لأن الإرهاب ليس لديه ظهير شعبى، بينما الفساد يجمع مصالح الناس ويشارك الجميع فيه على قدر حاجته.

■ ماذا عن تنظيم داعش فى ليبيا؟

- الإرهاب غير واضحة معالمه، وليس له مشروع، وهو فكرة خبيثة ومجرمة وأداة للتدمير، ولذلك ليس له ظهير شعبى أو حاضنة، وأسوأ ما فى الإسلام السياسى، وما يتماشى مع أشكال أخرى من العنف، هو «داعش»، وكيف جاءنا هذا التنظيم؟ ومن أين جاء؟ وهل مصادفة وجوده فى العراق وسوريا وليبيا؟ وهل هو بقايا أنظمة أم ماذا؟

■ ماذا تقصد ببقايا الأنظمة؟ هل تقصد أن الحالة الليبية تتشابه مع ما هو فى العراق من سيطرة البعثيين وبقايا نظام صدام على تنظيم «داعش»؟ وهل هذا يعنى وجود بقايا لنظام القذافى بين «داعش ليبيا»؟

- هذا تحليل صحيح، وهناك شواهد على ذلك، وأسبابها كثيرة، لأن البداية كانت من الأنظمة عندما شعرت أنها تآكلت وأصبحت مكروهة ومنبوذة، ومن كان يدعمها من الغرب لم يعد يدعمها، وفكرة دعم الأنظمة التى تعتمد على طائفة معينة لم تعد صحيحة، ولذلك أستطيع القول إن هناك شواهد كثيرة على أن بقايا نظام القذافى هم من المنتمين لتنظيم «داعش» فى ليبيا، لأن عناصر كثيرة لم تعد تحارب تحت الراية الخضراء، بل تحارب تحت الراية الأخرى، وهذا كان واضحاً فى تحول أشخاص بعينهم معروفين منهم، وبالإضافة لذلك هناك مشروع الدولة الفاطمية التى تحدث عنها «القذافى» باعتبارها حركة تضم الأقليات الدينية المضطهدة، وتحدث عن فكرة القبائل فيها، وتحدث عن الجهادية السلفية بشكل واضح، وسيف القذافى دفع فدية 25 مليون دولار للقيادى السلفى الجهادى مختار بلمختار زعيم تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب، الذى اغتالته غارة أمريكية فى ليبيا مؤخراً، وأعطاه الفدية تحت ستار أن ليبيا تحاول تحسين صورتها لدى الغرب، ولكنه أعطاه هذه الأموال لأنه أراد أن يعطى دعماً له ومكافأة، كما أن نظام القذافى دعم إسلاميين فى دول عديدة، ولذلك فنظامه لديه خبرة فى زعزعة الاستقرار، ومن يريد زعزعة الاستقرار يبحث عن أى قوة يتحالف معها.

 

5

 

«القذافى» جعل المجتمع الليبى إما خائفاً أو منافقاً.. وفكرة الدولة أصبحت «مدمَّرة» فى ذهن الجميع

■ هل نلقى باللوم فقط على نظام «القذافى» فى ظهور «داعش» فى ليبيا؟ فى حين أن من ثاروا ضد القذافى كان بينهم متشددون أيضاً لم يعجبهم عدم تمكينهم بعد الثورة فأصبحوا «دواعش»؟

- بالتأكيد لا طبعاً، ليس نتاج القذافى فقط، كل هذه الظواهر نتاج أوضاعنا نحن، ونظامنا التعليمى والاجتماعى والاقتصادى وتأخر الخطاب الدينى، فكان آخر من ظهر لتجديد هذا الخطاب الدينى جمال الدين الأفغانى ومحمد عبده.

■ الجماهيرية العربية الليبية الشعبية فى عهد القذافى أصبحت بعد الثورة «دولة ليبيا»، هل هو مصطلح محايد لا يحدد هوية الدولة؟

- هو ليس مصطلحاً محايداً، هو له ثقافة، ولكننا مع كل أسف لم ننشر ثقافة الدولة، ومصطلح «دولة ليبيا» هو رد اعتبار لأمرين أهدرهما نظام القذافى، وهما «الدولة» لأن هدفنا هو بناء الدولة، و«ليبيا» لأنها حلت محلها الجماهيرية وطمست الوطنية الليبية وتاريخها.

■ ما أقصده من أنه مصطلح محايد أنه لا يحدد إن كانت جمهورية أو ملكية، فهل كان ذلك رغبة فى إفساح المجال لإمكانية عودة الملكية فى ليبيا.. ومعروف أنكم من أنصار الملكية؟

- صحيح أنا من أنصار الملكية، لكن المقصود بـ«دولة ليبيا» أن أولويتنا هى إعادة الدولة أولاً، وليس الملكية أو الجمهورية.

■ من أطراف الصراع فى ليبيا حالياً؟

- هى حالة فراغ وصراع مصالح ونفوذ، والصراع حركة ملازمة للإنسان، كانت هنا قوتان شريكتان، وهما مصراتة والزنتان، وكان لهما دور كبير فى الثورة وكانتا هما المحور، وكانتا ركيزة أساسية للوطنية الليبية واستمرار ليبيا موحدة، ولولاهما لما نجحت الثورة، لأن الثورة سيطرت سريعاً فى المنطقة الشرقية، ولكنها استمرت فى صراع لأكثر من 9 شهور فى الغرب، وهذا جعل هناك قوى، وعندما وصلت للسلطة شعرت أنها هى الوريثة لنظام القذافى، وهذه هى وساوس

 

6

 

القوى، التى أحيانا تغرى أصحابها، وكأن لسان الحال يقول: «لماذا لا نتقاسم مع أصحاب المنجز الأساسى وهم الزنتان وكما كان القذاذفة يحكمون نحكم نحن»، وبتبسيط شديد نتيجة عدم وجود رؤى وفكرة واضحة ورد اعتبار حقيقى للقيم التى أهدرها القذافى، مثل الدولة والوطنية والإنسان والملكية.

■ هل ترى أن عودة الملكية جزء من حل الأزمة الليبية؟

- نعم، لأن المجتمعات غير قادرة فى كل الأوقات على كتابة دستورها، حتى الولايات المتحدة التى كتبت دستورها فى 1786، ولكنها لا تستطيع كتابته الآن، نتيجة التغيرات الضخمة التى حدثت، جعلت كل مجموعة تريد أن يكون لها دستورها، ولذلك فعودتنا إلى الملكية هى سبيل العودة للوطنية الليبية.

■ هذه العملية وصفتها عند بدايتها بأنها انقلاب، فكيف تراها الآن؟

- لم أصف العملية بأنها انقلاب، بل وصفت إعلان تعطيل الدستور والمرحلة الانتقالية بأنه كذلك، ولكن العملية نفسها بدأت فيما بعد، والعملية بدأت حينما بدأت عمليات فرض الرأى بالقوة واغتيال الضباط والمثقفين، من مجموعات الإسلام السياسى، خاصة أنصار الشريعة، ولكن عملية الكرامة والفريق خليفة حفتر اكتسب شرعيته من خلال عملياته ضد الإرهاب، ومن أنه يمثل الجيش الوطنى الذى يتبع مجلس الوزراء والبرلمان وتأييده للدولة وتبعيته لها، و«فجر ليبيا» ليس لها شرعية.لدينا جيل تعلم كيف يغضب ويثور ولكنه لا يعرف كيف يبنى.. والحالة الليبية تتصف بـ«السيولة»

■ هل عملية «فجر ليبيا» لها شرعية؟

- ليس لها شرعية، وأى خروج على حكومة عبدالله الثنى هو أمر غير شرعى.

■ لكنها تحارب «داعش» وتعلن أنها ضد الإرهاب فهل يمكن أن تكتسب أيضاً الشرعية؟

- لا يمكن أن يكون لهم شرعية دون تأييد الدولة، وإلا فإن أى مجموعة بصرف النظر عن نواياها سوف تتحول إلى ميليشيا.

■ ما رأيك فى الفريق خليفة حفتر؟

 

7

 

- هناك محطات نتفق معه فيها وأخرى نختلف حولها، فاشتراكه فى انقلاب القذافى كان مرفوضاً، لكن بعد عودته إلى المعارضة الوطنية فى الثمانينات قبلناه.

■ كيف ترى اهتمام المجتمع الدولى بمحاربة «داعش» فى سوريا والعراق وتحالف 40 دولة لمواجهة التنظيم، فى مقابل رفض المجتمع الدولى القيام بدور نشط فى ليبيا ضد الإرهاب أو تسليح الجيش الليبى لمواجهته؟

- نحن نستغرب جداً من ذلك، حيث تتحالف 40 دولة ضد «داعش» فى العراق وسوريا، ولكن فى ليبيا مطلوب منا الوقوف وحدنا ضد «داعش»، ودون تسليح أيضاً، وهذا غير منطقى وغير مقبول، وعلى المجتمع الدولى الوقوف معنا، وهناك إمكانية لوضع ضوابط على إمكانية تسريب السلاح حتى نتغلب على ذريعة تهريب السلاح ووصوله لأياد خطرة، التى يرفض بسببها المجتمع الدولى تسليحنا.

■ بعض أطراف المجتمع الدولى ترى أن الحل السياسى يجب أن يسبق مكافحة الإرهاب فى ليبيا وإمداد الجيش الليبى بالسلاح، حتى لا تُرجح كفة طرف على حساب الآخر؟

- إذن ليقف إمداد السلاح عن الكل، لأن السلاح يصل للطرف الآخر أيضاً، وهكذا لن نصل إلى حل سياسى. ولذلك فإن الإرادة الوطنية الليبية يجب أن تصل إلى حل سياسى سريع وتتفق وتتوحد لمواجهة الإرهاب، ثم بعد ذلك نحل مشكلاتنا، فالأولوية هى محاربة الإرهاب، لأن الإرهاب لن يترك أياً من المتخاصمين فى ليبيا.

■ ما المناطق التى تسيطر عليها «داعش»؟

- حالياً نستطيع أن نقول إن درنة تحررت من «داعش»، لكن هناك معادلة الناس لا تعلمها، وهى أن هناك «داعش» وأنصار الشريعة وكتيبة أبوسليم، وأنا شخصياً لا أفرق بينهم، وداعش معاول هدم وقتل، الآخرون يقولون إنهم يريدون نصرة الشريعة، و70 عاماً من القمع منذ نشأة هذه الدول الوطنية فى المنطقة جعلت هذا الإرهاب هو الفاتورة التى ندفعها الآن.

■ كيف ترتب المجموعات الإسلامية فى ليبيا من حيث التطرف؟

- «داعش» ثم أنصار الشريعة المقاتلة، والإخوان وحزب التحرير الإسلامى.

 

8

 

■ الخطر الإرهابى فى ليبيا يهدد مصر التى اضطرت لتدخل عسكرى محدود رداً على عملية إرهابية بشعة بحق أبنائها.. كيف حدث هذا التدخل؟

- التعاون والاتفاق معلن، وكان واضحاً أن هناك اتفاقاً بين القيادتين المصرية والليبية، لأن رسالة الإرهابيين كانت خطيرة جداً، وكان لا بد أن يكون هناك هذا الرد، وفرضته ضرورات حقيقية، وأولها هو العمل البشع الذى يستهدفنا جميعاً، لأن هدفه كان ضرب العلاقات المصرية - الليبية، وخلق كراهية حاول البعض أن يستغلها بشكل سافر ويروج لها.

■ هل كان التدخل العسكرى المصرى ضد «داعش» فى ليبيا يجب أن يبنى عليه شكل آخر للتعاون العسكرى بين البلدين أم أن هذا التعاون قائم بالفعل؟

- التعاون قائم، ليس منذ هذا الوقت فقط، ولكن منذ فترة، فنحن لدينا طلاب دارسون فى الكليات العسكرية المصرية، واليوم -وقت إجراء الحوار- كنت فى أكاديمية ناصر لتخريج دفعة من الضباط الليبيين، ولدينا مئات الطلاب فى البحرية والجوية والبرية والكليات الفنية وغيرها، ولدينا ليس فقط الطلاب الدارسون ولكن أيضاً برامج الدورات التدريبية.

■ ماذا عن مجالات التعاون الأخرى؟

- التليفونات فى مكتبى لا تهدأ من مكالمات الوزراء من الجانبين، ويومياً هناك جديد فى العلاقات واتصالات على جميع المستويات لأن المصالح متشعبة بيننا.

■ هل يعنى ذلك أن غياب السفارة المصرية فى ليبيا لم يؤثر على العلاقات بين البلدين؟

- بطبيعة الحال أثر على المواطنين وخدماتهم ولكن التعاون الاستراتيجى قائم.

■ كيف ترى طبيعة الدور المصرى فى ليبيا؟

- الدور المصرى مهم وفاعل، والعلاقات بين البلدين لم يعد يحكمها مزاج القيادة فى البلدين كما كان فى عهد القذافى، ويجب أن يكون كذلك.

 

 

 

9

 

الإرهاب زاد تعقيد المشهد الليبى لأن «مفيش دولة».. و40 دولة تحالفت لقتال الإرهاب فى سوريا والعراق فكيف يطلبون منا الوقوف وحدنا ضد «داعش»؟.. والتعاون الاستراتيجى مع مصر «قائم»

■ كيف ترى مشروع القوة العربية المشتركة؟ وكيف يمثل بديلاً لدعم ليبيا فى مواجهة الإرهاب حال استمرار فشل المجتمع الدولى فى الاستجابة لمطالب ليبيا؟

- الضرورة تقول إنه إن لم تدافع عنا جيوشنا الوطنية ضد من يستهدف ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، فما هى قيمة هذه الجيوش؟ فالحديث عن القوة العربية المشتركة ليس من باب الترف، لأنها إن لم تتشكل فما فائدة هذه الجيوش؟ وطبيعى أن يكون لها دور فى دعم ليبيا، وأطالب بتفعيلها، وأطالب بأن تكون هناك أكاديميات عسكرية واحدة، وأن يكون هناك حلف عربى كما فعل الغرب فى مواجهة النازية.

■ هل هناك دول إقليمية تساعد طرفاً على حساب طرف فى ليبيا؟

- هناك بالتأكيد، ولكن الأسوأ الذى يجعلنى لا أريد قول ذلك هو أن هذا يطعن فى الوطنية الليبية، كيف تستقوى على أخيك الليبى بمساعدة دور خارجى.

■ كيف ترى الدور التركى فى ليبيا؟

- دور سيئ، عبر الانحياز إلى الطرف الآخر أى فجر ليبيا، وإن كنت لا أريد تسميتهم بالطرف الآخر، لكنهم على أى حال ينحازون لهم على حساب الوطنية الليبية.

■ هل يدعمونهم بالسلاح؟

- هذا حقيقى، وتركيا لا تنفى ذلك، فضلاً عن التحريض الإعلامى والخطابى وغيرهما.

■ من غير تركيا له دور فى الأزمة؟

- بدرجة أقل قطر، والمفروض على الجميع الوقوف إلى جانب الوطنية الليبية، وعدم الانحياز لطرف على حساب آخر، وليس من مصلحتهم أن تكون ليبيا منقسمة أو ضعيفة ومتصارعة.

 

 

10

 

■ هل تركيا وقطر يقفان ضد الدولة الليبية ويلعبان على تقسيمها؟

- هما ينفيان، ولكنى أعتقد أنهما يقومان بذلك، وهذا لا يخدم مصالح أحد، لأنهما لا يدافعان عن مواقفهما هذه فيكون هناك حوار حولها.

■ لكن تركيا لا تنفى؟

- صحيح تركيا تعتبر الطرف الآخر هو الشرعى وتتجاهل الشرعية.

■ معنى ذلك أن قطر وتركيا تقفان ضد الشرعية الليبية؟

- طبعاً يقفان ضدها، ولكنهما يبرران علاقتهما بالطرف الآخر ويعتبرونه شرعياً.

■ هل معنى ذلك أن هناك محوراً داعماً لليبيا ومحوراً آخر غير داعم لها بين الدول العربية؟

- الدول العربية كلها تدعم ليبيا ماعدا قطر، وقطر تغرد خارج السرب فى عدة قضايا عربية وليس فقط ليبيا.